فخر الدين الرازي

208

النبوات وما يتعلق بها

أحدهما : أن يحصل في الوجود ، موجود روحاني ، ويكون دائما منتقلا من معقول إلى معقول ، ومن ادراك إلى ادراك ، وبحسب تلك الادراكات المتعاقبة ، والتصورات المتلاحقة ، تحدث الحوادث في هذا العالم . ويجب أن يكون ذلك الموجود الروحاني أزليا أبديا سرمديا ، ويجب أن يكون شيئا غير اللّه تعالى . لما ثبت أن واجب الوجود لذاته : واجب الوجود من جميع جهاته ، فيكون التغيير عليه محالا فصاحب هذه الادراكات المتغيرة : شيء غير اللّه تعالى . ثبت أن القول بوجود أرواح عالية هي المدبرة لأحوال هذا العالم - لا بدّ منه وبهذا الطريق فلا يتم السعي في احداث شيء غريب في هذا العالم الا بالاستعانة بتلك الأرواح . وأما القسم الثاني : وهو أن تحصل حركة جسمانية سرمدية دائمة مبرأة عن المبدأ والمقطع . فنقول : تلك الحركة اما أن ( تكون مستقيمة أو مستديرة : والأول باطل لأن تلك الحركة اما أن ) « 3 » تمتد إلى غير النهاية . فيلزم وجود ابعاد لا نهاية لها وهو محال ، وأما أن ترجع ، وحينئذ يحصل بين نهاية « 4 » الذهاب ، وبداية الرجوع سكون لما ثبت أنه لا بد أن يكون بين كل حركتين من سكون ، وحينئذ لا تكون هذه الحركة دائمة ، مبرأة عن الانقطاع . فثبت « 5 » : أن كل حركة على الاستقامة ، فإنها تنقطع . فوجب : أن تكون كل حركة مستديرة . وذلك يدل على أن المبدأ الأول القريب لحدوث الحوادث في هذا العالم : هو الحركة المستديرة الحاصلة للأجرام الفلكية ثم قالت فلاسفة : الأولى أن يجمع بين القسم الأول والثاني . حتى يكون جوهر الفلك : « 6 » كالبدن ، وجوهر ذلك الروح كالنفس ، والتعقلات المثقلة الدائمة لذلك الجوهر الروحاني ، توجب الحركات لهذه الكرات « 7 » الجسمانية ،

--> ( 3 ) سقط ( ت ) . ( 4 ) بداية ( ت ) . ( 5 ) فثبت : أن تلك الحركة لا يمكن أن تكون مستديرة ( ط ) فثبت : أن تلك الحركة لا يمكن أن تكون الا مستديرة وذلك . . . الخ ( ل ، طا ) . ( 6 ) كالقلب ( ت ) . ( 7 ) الحركات ( ت ) .